السيد محمد تقي المدرسي
130
فقه القضاء وأحكام الشهادات
أو عرفاً ، ولكن الحكم الذي يصدره القضاء لايغيِّر شيئاً من الواقع الذي يعلمه الله وقد يعلمه أيضاً بعض أطراف النزاع . فإذا جاء حكم القضاء مطابقاً للواقع فلا كلام . أما إذا كان الحكم مخالفاً للواقع فإنَّ كل ما يترتب عليه من آثار خارجية فإنما هو بحسب الظاهر فقط ، ويبقى الواقع كما هو . وعلى مَنْ يعلم بالواقع من أطراف النزاع أن يتصرف وفق الواقع لكي تبرأ ذمته أمام الله سبحانه . فمثلًا : إذا اختلف شخصان على ملكية مصنع ، ورفعا القضية للقضاء ، وبعد تداول القضية وتطبيق القواعد الشرعية في المرافعة القضائية وشهادة الشهود لمصلحة ( ألف ) صدر حكم القضاء إستناداً إلى شهادة الشهود بملكية ( ألف ) للمصنع ، وتجريد ( ب ) من علاقة المالكية بالمصنع ، ولكن في واقع الأمر كان المصنع ملكاً ل - ( ب ) وكان ( الف ) ظالماً في إدعائه ، ولكن المالك الحقيقي لم يستطع إثبات ذلك أمام القضاء بينما استطاع ( ألف ) إثبات ما هو خلاف للواقع والحصول على حكم غير واقعي لمصلحته . فإنَّ هذه النتيجة لاتغيّر من واقع ملكية ( ب ) للمصنع ، ويُعدّ ( ألف ) غاصباً للمصنع ، بل وكل أرباح المصنع تكون عائدة في الأصل ل - ( ب ) ولا يملكها ( ألف ) حتى ولو مرَّت سنوات طوال على ذلك ، فيكون التصرَّف في المصنع وفي أرباحه حراماً على ( ألف ) ويجب عليه رد الحق كاملًا للمالك الواقعي وهو ( ب ) وإن لم يفعل ذلك في الدنيا ، فسوف يُسأل عن تصرفاته في